النويري
239
نهاية الأرب في فنون الأدب
أجناسه بكونها أولى أجنحة مثنى وثلاث ورباع . ومن خصائص القوس أنها عقيم ذات بنين ، صامتة وهى ظاهرة الأنين ؛ لها كبد وهى غير مجوّفة ، ويد لا تملك شيئا وهى في الأرواح متصرّفة ؛ ورجل ما نقلت قدما ، وقبضة ما عرفت إثراء ولا عدما ؛ فهي نون ما ألف الماء ، وهلال ما سكن السماء ، وقاتلة ما باشرت الدّماء . ولما كان أهل هذه الفضيلة يتفاوتون في مواهبها ، ويتباينون في مذاهبها ؛ ويبلغ أحدهم بصنعته ما يبلغه الآخر بقواه ، ويصل بإتقانه إلى ما لا يدركه من وجود التساوي سواه ؛ وكان فلان ممن له في هذا الشأن الباع المديد والساعد الشديد ، والإتقان الذي يتصرّف به في الرمي كيف يشاء ويضع به السّهم حيث يريد ؛ كأنما سهمه بذرع الفضاء موكَّل ، أو للجمع بين طرفي الأرض مؤهّل ، أو لسبق البروق معدّ إذا لمعت في حواشي السّحاب المفوّفة وخطرت في هدّاب الدّمقس المفتّل . وله المواقف التي تشقّ سهامه فيها الشّعر ، وتبلغ بها من الأغراض المتباعدة ما يشقّ إدراكه على النّظر ؛ فمنها أنه لما كان في اليوم الفلاني فعل كذا وكذا . ووصف ما فعله . هذا شئ مما قيل في السلاح فلنذكر الجنن . ذكر ما قيل في الجنّة والجنّة : ما اتّقى بها كالتّرس ، والبيضة ، والدّرع . فأما التّرس - فمن أسمائه : « بصيرة » . « ترس » . « جوب » . « جنّة » . « حجفة » وهى الترس الصغير ، وجمعها حجف . « درقة » وجمعها درق . « عنبر [ 1 ] » وهو الترس . « فرض » وهو الخفيف ؛ قال الهذلىّ :
--> [ 1 ] في الأصل : « عنتر » وهو تحريف »